ماكس فرايهر فون اوپنهايم

210

من البحر المتوسط إلى الخليج

يشكّل الكلدانيون بصفة عامة الطبقة الشعبية الدنيا : عمال وحرفيون ومهن خدمية . يتكلمون فيما بينهم بلغتهم الخاصة ، « الفلّيشي » ( لغة الفلاحين ) وهي لهجة عامية مما تبقى من اللغة السورية ( السريانية ) القديمة « 1 » . وهم ينحدرون بصورة رئيسية من القرى الجبلية الواقعة شمال شرق الموصل ويبدون في هيئة قوية البنية ويتميزون بشكل واضح عن العرب . ويشكل الكلدانيون أيضا طواقم السفن البخارية الإنجليزية والتركية في نهر دجلة . اللغة السائدة في الموصل هي اللغة العربية . أما الأتراك فلا وجود لهم إلا كموظفين أو ضباط . ولم يكن يوجد في الموصل عند وجودي هناك - حسب علمي - أي أوروبيين باستثناء العاملين في البعثات المختلفة . [ ممثليات قنصلية للفرنسيين والإنجليز في الموصل ] يوجد للفرنسيين والإنجليز منذ زمن طويل ممثليات قنصلية في الموصل . وكان القنصل الإنجليزي نمرود رسام ، وهو كلداني من السكان المحليين ، مسافرا عند وصولي . وكان أبوه مساعدا للايارد عند قيامه بتنقيباته الأثرية وقد تابع هو نفسه أعمال الحفر والتنقيب بعد سفر لا يارد ، وفي وقت لا حق عمل في خدمة الحكومة الإنجليزية في عهد الملك تيودور في الحبشة « 2 » . أما القنصلية الفرنسية فقد تغيّر خلال فترة وجودي هناك المسؤول عنها . كان صاحب المنصب حتى الآن السيوفي ، وهو مسيحي سوري من دمشق ، شغل منصب القنصل الرسمي منذ أعوام طويلة ، ومعروف بما كتبه من دراسات عن اليزيديين والصابئة « 3 » وإلخ . . . ، وكان في صدد العودة إلى مدينته دمشق لكي يخلي المكان لرجل فرنسي كان وصوله متوقعا في كل لحظة . وبما أن الاستعدادات لعملية الاستلام والتسليم كانت جارية على قدم وساق ، فلم أتمكن للأسف من مشاهدة المبنى عن

--> ( 1 ) هذه اللهجة العامية لم تزل غير معروفة في أوروبا إلا قليلا جدا . وقد قدم بعض المعلومات عنها زاخاو في : نبذة عن اللهجة العامية فليشي في الموصل ( أبحاث أكاديمية العلوم في برلين 1895 ) . ( 2 ) انظر رولفس ، في غلوبوس ، لعام 1868 ( الجزء الرابع عشر ) ، ص 150 . ( 3 ) انظر كتابه : دراسات عن الصابئة ، باريس 1880 .